المقريزي
164
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
والقياسر ، وأكره الناس على ذلك ، وتسارع الناس إلى الدخول في الدعوة ، فجلس لهم قاضي القضاة عبد العزيز بن محمد بن النعمان ، فقدموا من سائر النواحي والضياع ، فكان للرجال يوم الأحد ، وللنساء يوم الأربعاء ، وللأشراف وذوي الأقدار يوم الثلاثاء ، وازدحم الناس على الدخول في الدعوة ، فمات عدّة من الرجال والنساء . ولما وصلت قافلة الحاج مرّ بهم من سبّ العامّة وبطشهم ما لا يوصف ، فإنهم أرادوا حمل الحاج على سبّ السلف فأبوا ، فحلّ بهم مكروه شديد . وفي جمادى الآخرة من هذه السنة فتحت دار الحكمة بالقاهرة وجلس فيها القرّاء ، وحملت الكتب إليها من خزائن القصور ، ودخل الناس إليها وجلس فيها القرّاء والفقهاء والمنجمون والنحاة وأصحاب اللغة والأطباء ، وحصل فيها من الكتب في سائر العلوم ما لم ير مثله مجتمعا ، وأجرى على من فيها من الخدّام والفقهاء الأرزاق السنية ، وجعل فيها ما يحتاج إليه من الحبر والأقلام والمحابر والورق . وفي يوم عاشوراء من سنة ست وتسعين وثلاثمائة كان من اجتماع الناس ما جرت به العادة ، وأعلن بسبّ السلف فيه ، فقبض على رجل نودي عليه هذا جزاء من سبّ عائشة وزوجها صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه من الرعاع ما لا يقع عليه حصروهم يسبون السلف ، فلما تمّ النداء عليه ضرب عنقه ، واستهل شهر رجب من هذه السنة بيوم الأربعاء ، فخرج أمر الحاكم بأمر اللّه أن يؤرّخ بيوم الثلاثاء ، وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة قبض على جماعة ممن يعمل الفقاع ومن السماكين ومن الطباخين وكبست الحمامات فأخذ عدّة ممن وجد بغير مئزر ، فضرب الجميع لمخالفتهم الأمر وشهروا . وفي تاسع ربيع الآخر أمر الحاكم بأمر اللّه بمحو ما كتب على المساجد وغيرها من سبّ السلف ، وطاف متولي الشرطة وألزم كل أحد بمحو ما كتب على المساجد من ذلك ، ثم قريء سجل في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة بأن لا يحمل شيء من النبيذ والمزر ، ولا يتظاهر به ولا بشيء من الفقاع والدلينس والسمك الذي لا قشر له والترمس العفن ، وقريء سجل في رمضان على سائر المنابر بأنه يصوم الصائمون على حسابهم ويفطرون ، ولا يعارض أهل الرؤية فيما هم عليه صائمون ومفطرون ، صلاة الخمس الدين ، فبما جاءهم فيها يصلون ، وصلاة الضحى وصلاة التراويح لا مانع لهم منها . ولا هم عنها يدفعون ، يخمّس في التكبير على الجنائز المخمسون ، ولا يمنع من التربيع عليها المربّعون ، يؤذن بحيّ على خير العمل المؤذنون ، ولا يؤذى من بها لا يؤذنون ، ولا يسب أحد من السلف ، ولا يحتسب على الواصف فيهم بما وصف ، والحالف منهم بما حلف ، لكلّ مسلم مجتهد في دينه اجتهاده ، وإلى اللّه ربه معاده عنده كتابه وعليه حسابه . وفي صفر سنة أربعمائة شهر جماعة بعد ما ضربوا بسبب بيع الفقاع والملوخيا والدلينس والترمس . وفي تاسع عشر شهر شوّال أمر الحاكم بأمر اللّه برفع ما كان يؤخذ من الخمس والزكاة والفطرة والنجوى ، وأبطل قراءة مجالس الحكمة في القصر ، وأمر بردّ التثويب في الأذان ،